الرئيسية

الأخبار

التقارير

الصحافة

المراسلون

آراء

مقالات

كلام الناس

اتصل بنا

 

 

 

 بقلم نبيل زكي

 عاجل للأهمية..       الديمقراطية

 ليس صحيحا أن الرأسمالية لابد أن تفرز الديمقراطية في كل الأحوال، فقد سبق أن أفرزت.. الفاشية وهي نقيضة الديمقراطية، وكما نعلم فإن الفاشية تعتمد علي العنصرية وعلي تمييز وسيادة عنصر معين كأساس لحركة التاريخ، كذلك أفرزت الرأسمالية.. في بعض الحالات فكرا قوميا متعصبا يمتزج بتوجهات عرقية.
وإذا كان صحيحا أن الرأسمالية لا تتبني الديمقراطية في كل الأحوال، فإنه لا يمكن اعتبار العدل الاجتماعي مناهضا للديمقراطية، والديمقراطية التي تطمح إليها شعوب نصف الكرة الجنوبي يجب أن تجمع بين التأكيد علي احترام استقلالية المبادرة الشعبية وعلي البعد الاجتماعي الإصلاحي في الوقت نفسه.

والديمقراطية حكم لا يسلم لنخبة محدودة - دون سواها - احتكار الحكم.
كذلك فإن الذين ينسبون إلي أنفسهم أنهم ممثلو الله علي الأرض لا يملكون أن ينصبوا أنفسهم أوصياء علي الناس يقررون لهم حدود الصواب والخطأ.
فالديمقراطية تنطلق من أن كل صاحب رأي عليه أن يسلم بأن لآراء المواطنين غيره مشروعية لا تقل - من حيث المبدأ - عن مشروعية رأيه.. هو.
والديمقراطية مع نظام الحكم الذي يعترف للرأي الآخر بحقه في أن يحظي بحصانة وشرعية.
ومعني ذلك أنه لا يجوز لأي مواطن أن يزعم - ابتداء - أن رأيه هو وحده الصائب أو الوحيد الصحيح أو وحده الجدير بالترويج له والدفاع عنه.
وقيمة الديمقراطية أنها تزود المواطن بإمكانات مقاومة التسلط والطغيان والاحتكار والاستغلال بما تقيمه من أجهزة للرقابة الشعبية ووسائل للتعبير المستقل في مواجهة السلطة.
وكل من يتطلع إلي المستقبل يأمل في أن تتاح للإنسان المعاصر - مع ثورة المعلومات والاتصالات وأدوات الكومبيوتر - أن تصل قدرته علي زيادة مدركاته بصورة لا حدود لها، بحيث يصبح في إمكانه أن يدلي برأيه ويتخذ قراره النابع منه وهو مطَّلع علي كل تفاصيل أي موضوع.
ومحاولات رأس المال الدولي للتغلغل في اقتصاديات الدول الوطنية، وتوسع وتشابك العلاقات الاقتصادية الدولية مع الدول الوطنية وتعميق ارتباط تطور الاقتصاد الوطني باتجاهات وتطور حركة رءوس الأموال الاحتكارية يجعل اقتصاديات الدول الوطنية تفقد تدريجيا مقومات تطورها المستقل ثمة تأثير خارجي علي التشريعات الوطنية0
والتعاون بين الرأسمالية الخارجية والدولة الوطنية يتمثل في المشاركة في أداء الوظائف الأمنية وتنسيق المواقف السياسية، ويتعداه إلي التأثير علي الوظائف التشريعية والقانونية للدولة الوطنية0
ويتجلي ذلك التأثير من خلال الأخذ بتوصيات وقرارات المؤسسات المالية الدولية، وإدخالها في التشريعات الوطنية، خاصة عند تحديد برامج التنمية لقطاعات الدولة الاقتصادية0
وقد حدث ذلك وسط مرحلة تخفت فيها جاذبية العمل السياسي00 وتتنامي ظاهرة الركود الفكري والتصحر الثقافي0
ومهمة القوي الشعبية هي العمل علي الحد من التأثيرات الخارجية علي القرار الوطني ورفض الأخذ بنموذج معين مفروض للتطور بحجة غياب أو ضعف التشكيلة الاقتصادية- الاجتماعية البديلة القادرة علي تحقيق الديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية0
ومن خلال النضال الديمقراطي يمكن التصدي لقوي اجتماعية في السلطة تسعي إلي تقاسم الثروة الوطنية مع الاحتكارات الدولية وإلحاق البلاد بالتكتلات الأجنبية0